السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
133
الحاكمية في الإسلام
ودين بناء المجتمع ، يصلح باطن الفرد والمجتمع كما يصلح ظاهرهما ويهيّئهما لأفضل حياة ، ولأغنى نتاج إنسانيّ . إنه يجب حتما أن تستمر الحكومة الإسلامية بقيادة معروفة محدّدة تتحقق في شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم في الأئمة المعصومين ، ثم في من ينوب الإمام ، وعلى هذا ينطرح سؤالان حول ضرورة إقامة الحكومة الإسلامية : السؤال الأول : هل يتوقف تطبيق الإسلام في الحياة الاجتماعية على إقامة الحكومة أو لا ؟ السؤال الثاني : ما هي وظيفة المسلمين في حال وجود مثل هذا التوقّف ؟ الجواب عن السؤال الأول : [ هل يتوقف تطبيق الإسلام في الحياة الاجتماعية على إقامة الحكومة أو لا ؟ ] في الإجابة عن السؤال الأول يجب أن نقول : إن الإسلام الفردي - أي المفروض تطبيقه في حياة الفرد ومجاله - وإن كان لا يحتاج إلى إقامة حكومة ، لأن الفرد يمكنه أن يكون مسلما ، ويعمل بالقوانين الإسلامية - ولو بشكل نسبيّ - إلّا أن الإسلام ليس دين الفرد فقط ، بل هو دين الجماعة أيضا ، يعني أن الأحكام والقوانين الإسلامية يجب أن تطبّق في مجال المجتمع بكامله لأن الإسلام يرمي إلى شمول كل المجتمعات البشرية على الاطلاق كما يصفه القرآن الكريم بصراحة ، ويذكر هذا الهدف وهو السيادة على جميع الأديان إذ يقول : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة الفتح : 28 ، 29 .